البهوتي
595
كشاف القناع
معلوم تساوى ما فيهما ) أي الكيسين ( أو اختلف ) ما فيهما للابهام ، وقوله ( إلى من يتجر فيه ) أي المال متعلق بدفع ، وسواء كان المدفوع إليه واحدا أو أكثر ولذلك عبر بمن ، وقوله ( بجزء ) مشاع ( معلوم من ربحه ) أي المال ، متعلق بيتجر . فإن سمي له كل الربح أو دراهم ولو معلومة أو جزءا مجهولا ، كحظ أو قسط ، أو نصيب ، فسدت وتقدم . وكذا لو جعل له جزءا من نفس المال المدفوع ( له ) ، أي للعامل ( أو لعبده ) أي عبد العامل . إذ المشروط للعبد لسيده ( أو ) شرط الجزء للعامل ، و ( لأجنبي مع عمل منه ) أي من الأجنبي ، بأن يقول : اعمل في هذا المال بثلث الربح لك ولزيد ، على أن يعمل معك ، لأنه في قوة قوله : اعملا في هذا المال بالثلث ، ( ويسمى أيضا ) دفع المال على الوجه المذكور ( قراضا ) وتقدم . ( ومعاملة ) من العمل ( وتنعقد ) المضاربة ( بما يؤدي معنى ذلك ) أي معنى المضاربة والقراض من كل قول دل عليها ، لأن المقصود المعنى . فجاز بكل ما يدل عليه . ( وهي ) أي المضاربة ( أمانة ووكالة ) لأنه متصرف لغيره بإذنه . والمال تحت يده على وجه لا يختص بنفعه ، ( فإن ربح ) العامل في المال ( فشركة ) لاشتراكهما في الربح . ( وإن فسدت ) المضاربة ( فإجارة ) لأن العامل يأخذ أجرة عمله ، ( وإن تعدى ) العامل ما أمر به رب المال ، ( فغصب ) يرد المال وربحه ولا شئ له في نظير عمله كالغاصب . ( قال ) ابن القيم ( في الهدي ) النبوي ( المضارب أمين وأجير ووكيل وشريك . فأمين إذا قبض المال ، ووكيل إذا تصرف فيه ) أي المال ( وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه ) لأنه يعمل لغيره بعوض ، وهو الجزء المسمى له من الربح ، وإن كانت المضاربة صحيحة . ولعل مراده : أنه في حكم الأجير ، وإلا فتعريف الإجارة الآتي لا ينطبق عليه . ولذلك لم يجعل المصنف قوله : مقابلا لما قدمه من أنه أجير إذا فسدت . ( وشريك إذا ظهر فيه ) أي المال ( الربح ) لما تقدم ، ( ومن شرط صحتها ) أي المضاربة ( تقدير نصيب العامل ) من الربح ، لأنه لا يستحقه إلا بالشرط . ( فإن قال ) رب المال ( خذ هذا المال مضاربة ، ولم يذكر سهم العامل ) لم تصح ، ( أو قال ) خذ هذا المال مضاربة ( ولك جزء ) أو حظ أو نصيب ( من الربح ف ) - المضاربة فاسدة ، لجهالة نصيب العامل . و ( الربح كله لرب المال ) لأنه نماء ماله ، ( والوضيعة عليه ) أي على رب